للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرابع: أن يقول الشارع في الحكم بين شيئين بذكر وصف لو لم يكن علة ضاع ذكره. وقد يكون في خطابين، كقوله : «القاتل لا يرث» (١) مع تقدم بيان الورثة. أو في خطاب وتقع التفرقة بلفظ الشرط، كقوله : «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم» (٢). وبالغاية والاستثناء والاستدراك واستئناف صفة مؤثرة من صفاته.

الخامس: النهي عن فعل ما يمنع واجبا بحيث يشعر أنه لكونه مانعا، كقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ [الجمعة: ٩].

فرع: قد يترك ظاهر الإيماء، كتركنا إيماء قوله : «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (٣). [لعلمنا] أن المانع إنما هو المخل بالفكر، كالجوع والألم المبرحين، لا يسير الغضب.

* الثالث: المناسبة، وقد عرفها من يعلل أحكام الله تعالى بالحكم بجلب المنفعة ودفع المفسدة والمنفعة اللذة، والمفسدة الألم، وتصورهما بديهي. ومن لم يعلل قال: إنه الملائم لأفعال العقلاء عادة، يقال: هذا القميص يناسب هذه العمامة.

ثم المناسب إما حقيقي أو إقناعي. والأول إما لمصلحة دينية، كتهذيب الأخلاق ورياضة النفس. أو دنيوية، وهي أما ضرورية، كحفظ النفس والمال والنسب والدين والعقل، ولكل منها حكم يحفظه، أو حاجية، كتزويج


(١) تقدم.
(٢) رواه مسلم (رقم: ١٥٨٧) من حديث عبادة.
(٣) أخرجه البخاري (رقم: ٧١٥٨)، ومسلم (رقم: ١٧١٧) من حديث أبي بكرة بنحوه.

<<  <   >  >>