والكل باطل؛ لأن الصدق والكذب والتصديق والإثبات والنفي أنواع للخبر، فتعريف الخبر بها دور. والحق عندنا أن تصوره غني عن التعريف، إذ كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود، والخبر جزء من هذا الخبر. ويفرق بين موضعي حسن الخبر والأمر. فإن قلت: الخبر لفظ كيف يعلم تصوره؟! قلت: إذا علم المعنى علم ما يدل عليه.
الثالثة: لا يفتقر الخبر إلى إرادة؛ لأن غرض المتلفظ بالصيغة بها تعريف غيره بما يقتضيه لفظه. وقيل: يفتقر (١)، لصدورها عن الساهي والخاطئ. وقال أبو علي وأبو هاشم: الصيغة حال كونها خبرا صفة معللة بتلك الإرادة (٢). وقد سبق إبطال قولهم في الأمر.
الرابعة: مدلول صيغة الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها، وإلا لم يكن الكذب خبرا. ثم ليس الحكم الذهني هو الاعتقاد ولا الإرادة، إذ قد يخبر الإنسان عن شيء لا يعتقده ولا يريده. وإذا تغايرا، فهو كلام النفس.
الخامسة:[الخبر] إما صدق وإما كذب. خلافا للجاحظ (٣). والخلاف
(١) هذا قول البصريين من المعتزلة، انظر: «التذكرة» (١/ ٢١٢). وما تقدم في ذكر اشتراط الإرادة في الأمر. (٢) انظر ما تقدم. (٣) انظر: «التذكرة» (١/ ٢٠٧)، و «المغني» (١٥/ ٣٢٧)، و «المعتمد» (٢/ ٥٤٤).