للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال عمران بن الحصين: "والله لو أردت لحدثت عن النبي يومين متتابعين، فإني سمعت كما سمعوا وشاهدت كما شاهدوا، ولكنهم يحدثوا أحاديثا ما هي كما يقولون" (١). وهذا قدح في الكل. وكان علي يستحلف الرواة (٢). ولولا الاتهام العام وإلا لما حلفهم. وقبلوا خبر الواحد على خلاف الكتاب. ورووا الأحاديث بعد تطاول الزمان، مع أنهم ما كتبوها وما درسوها، وذلك قاطع بأنه غير مسموع.

والجواب عن المطاعن: أنها مروية بالآحاد، فلا تعارض الكتاب، وتخصيص الكتاب بخبر الواحد جائز كما سبق. والأصل أن العدل لا يروي إلا ما يظن صحته.

الباب الرابع

الخبر الذي لا يقطع بصدقه ولا كذبه يحتج به في الأمور الدنيوية بالاتفاق. وفي الشرعيات. خلافا لقوم (٣).


(١) رواه الإمام أحمد في «المسند» (رقم: ١٩٨٩٣).
(٢) رواه ابن ماجه (رقم: ١٣٩٥). وانظر في تخريج معناه: «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (١٥/ ٣٠٢)
(٣) نسب لجماعة من المعتزلة، «المجزي» (٢/ ١٢٨)، وهو ظاهر تصرف ضرار بن عمرو الغطفاني من أصحاب واصل بن عطاء في كتاب «التحريش». واشتهر عن ابن علية وشيخه الأصم، «القواطع» (٢/ ٥١٣). وهما اللذان انتصب الشافعي للرد عليهما في كتاب «الرسالة»، و «جماع العلم» وغيرهما، «مناقب الشافعي» للبيهقي (١/ ٢١١، ٤٥٧). وبه قال جماعة من الرافضة، انظر: «أوائل المقالات» (ص: ١٢٢)، و «التذكرة بأصول الفقه» للمفيد (ص: ٤٤)، و «الذريعة» للمرتضى (ص: ٣٧١). ونسب لأبي بكر القاساني من الظاهرية، «العدة» (٣/ ٨٦١)، و «شرح اللمع» (٢/ ٥٨٤)، و «الإحكام» للباجي (١/ ٣٣٦).

<<  <   >  >>