للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعن الثاني: أن تأخر العلة في الخارج لا في الذهن، فقد قيل: أول (١) الفكر آخر العمل (٢).

وعن الثالث: الحكمة علة لعلية الوصف، فجعلها علة للحكم أولى.

الثالثة: المعللون بالحكمة لما قيل لهم: إنها مجهولة القدر. فمنهم من أجاب: بأنا نعلل بالقدر المشترك بين الصورتين من المصلحة، إذ التعليل به مناسب لكونه مصلحة مطلوبة الوجود. فإذا قيل: ينتقض بالحاجة الفلانية. قالوا: إنما عللنا بالقدر المشترك، ونحن نمنع حصوله في صورة النقض.

وهذا ضعيف، لاحتمال أن لا يكون اشتراك إلا في مسمى المصلحة، والتعليل به غير ممكن، وإلا انتقض بجميع المصالح المنفكة عن هذا الحكم. وأما الاشتراك بين المقدورين في أمر آخر وراء عموم كونه مصلحة فغير معلوم ولا مظنون.

الرابعة: التعليل بالعدم جائز. خلافا لقوم (٣)، لدوران الحكم معه. احتجوا بأن العلة ثبوتية؛ لأنها نقيض اللاعلية، فلا تقوم بالعدم. ولأن


(١) مكانه في الأصل (إن الفكر).
(٢) هذه من عبارات الفلاسفة، انظر: «أدب الكاتب» لابن قتيبة (ص: ٨) [ط الدالي]، و «البدء والتاريخ» (٢/ ٧٩)، و «الفتح على أبي الفتح» لابن فورجة البروجردي (ص: ٢٦٠).
(٣) كالقاضي أبي حامد المروروذي، «التبصرة» (ص: ٤٥٦). وهو ظاهر تصرف الدبوسي في «التقويم» (٢/ ٧٨٣)، وابن السمعاني في «القواطع» (٣/ ٩٦٦ - ٩٧٨).

<<  <   >  >>