للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بأمارة ظنها قوية ثم ترجح عنده الثانية.

الثانية: إذا وجد للمجتهد قولان في كتابين، فإن علم التاريخ فالثاني رجوع عن الأول ظاهرا. وإلا وجب نقل القولين من غير ترجيح. وإن وجد في كتاب واحد في مسألة واحدة، فإن عقب أحدهما بتقوية، كقوله: "هذا أولى"، أو فرع عليه، أو عرف له قول في نظير المسألة ولم يكن بينهما فرو جعل قولا له. وإن أطلق، فقد قيل: مقتضاه التخيير (١). وقد أبطلناه. أويكون له فيه قول واحد، وهو التخيير. والحق حمله على توقفه.

أما أقوال الشافعي المختلفة، فأكثرها من القسم الأول والثاني. وهي تدل على علو شأنه وغزارة علمه، لدلالته على اشتغاله أبدا بالبحث. وعلى رجحان دينه، لدلالته على الحق وترك التعصب لمذهبه. والقسم الثالث، فقد قال الشيخ أبو حامد: "لم يوجد للشافعي قولان على هذا الوجه إلا في سبع عشرة" (٢).

فيحتمل أن يكونا لغيره، وإنما ذكرهما (٣) ليعلم أن الأخذ بأحدهما ليس خرقا للإجماع. ويحتمل أن مراده بالقولين احتمالين ظاهرين حيث ظهر بطلان غيرهما، وسماهما قولين لصلاحيتهما، كما يقال للخمر في الدن: "مسكر".


= (رقم: ٣١٠٩٧). وانظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٣٣٢).
(١) هذا قول القاضي أبي بكر في «التقريب» (ص: ٢٨) [ط الوعي].
(٢) انظر: «التبصرة» (ص: ٥١٢)، «اللمع» (ص: ٣٠٩). وفيهما: "القاضي أبو حامد". وهو المروروذي نزيل البصرة. وليس هو الشيخ أبو حامد الإسفراييني. كما نبهت عليه في «المنتخب» (ص: ٥٦٠).
(٣) في الأصل (ذكرناهما).

<<  <   >  >>