للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

متنافيين لشيء واحد لا لشيئين كما ذكرتم. وعن الثاني: لا قائل بالفرق. وعن الثالث: أن المقصود من الأمارات في الخارج التوسل بها إلى المقصود، فإذا لم يكن كان الواضع عابثا، بخلاف الذهني، فإن امتناع التوسل يكون لقصور الذهن.

وإن تعادلت الأمارتان في فعلين متنافيين والحكم واحد جاز، فإن من دخل الكعبة صلى إلى أي جانب شاء ويكون مستقبلا. ولأن إيجاب الفعلين المتنافيين يستدعي إيجابهما على البدل.

واحتجوا بأن التخيير يقتضي إسقاطهما، إذ أمارة كل فعل اقتضت وجوبه مع جواز الإخلال به. جوابه أن المنع من الترك موقوف على عدم الدلالة على قيام غيره مقامه، فلم يكن التخيير مخالفا لمقتضاه.

فرع هذا التعادل إن وقع للمجتهد في عمل نفسه يخير. أو للمفتي خير المستفتي كنفسه. أو للحاكم عين، لتنقطع الخصومة. ولا يمتنع عقلا أن يحكم الحاكم بإحدى الأمارتين مرة ثم يحكم بالأخرى مرة أخرى، كاستقبال القبلة عند استواء الجهات. لكن قوله لأبي بكر (١): «لا تقض (٢) بشيء واحد بحكمين مختلفين» (٣). يمنع منه. أما قول عمر في مسألة الحمارية: "ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي (٤). يجوز أن يكون قضاؤه أولا


(١) كذا في الأصل و «المحصول»، والصواب (أبو بكرة).
(٢) في الأصل (تقضي).
(٣) رواه النسائي (رقم: ٥٤٢١)، والدارقطني في «السنن» (رقم: ٤٤٦٩)، ولفظه: «لا يقضين أحد في قضاء قضاءين». وأصل الحديث عند البخاري (رقم: ٧١٥٨)، ومسلم (رقم: ١٧١٧). ولكن من غير هذه الزيادة.
(٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» (رقم: ١٩٠٠٥)، وابن أبي شيبة في «المصنف» =

<<  <   >  >>