الثاني: أن الإرادة لو لم تعتبر في الأمر لصح بالماضي والواجب والممتنع، كالخبر.
والجواب عن الأول: أن الطلب النفساني المغاير للإرادة معلوم للعقلاء.
وعن الثاني: يطلب الجامع. على أن من يجوز تكليف ما لا يطاق يجوزه.
الثانية: العقل يقسم الطلب ستة أقسام، ويجيز الحمل عليها أو على أحدها: الأول: أن الطلب يقتضي ترجيح الفعل أو الترك. الثاني: الترجيح (١) المانع من النقيض. والثالث والرابع: مطلق اللفظ الدال على الأول والثاني.
والخامس والسادس: اللفظة العربية الدالة على الأول والثاني.
أما بحسب اللغة، فجعل الأمر اسما للفظ لا للترجيح أولى، لوجوه:
الأول: أهل اللغة قالوا الأمر [من] الضرب (٢): «اضرب».
الثاني: لو علق العتق على الأمر، ثم أشار بما يفيده لم يفد العتق.
الثالث: المتبادر إلى الفهم عند سماع لفظ «الأمر» اللفظ دون المعنى.
احتج المخالف (٣) بوجوه:
(١) في الأصل (أن الترجيح) ثم شطب على (أن). (٢) في الأصل (الأمر والضرب). (٣) المخالف هو القاضي أبو بكر، وينسب لأبي الحسن الأشعري في أصحابه الواقفية، فعندهم أن الأمر اسم للمعنى القائم بالنفس، وأن العرب ما صاغت لهذا المعنى صيغة مفردة تدل عليه بمجردها. انظر: «التقريب لأبي بكر (٢/١٠)، و التلخيص» (١/ ٢٤٣)، و «التبصرة» (ص: ٢٢)، و «شرح اللمع» (١/ ١٩٩)، و «البرهان» (١/ ٢١٢)، و «الإحكام» للباجي (١/ ١٩٦) و «المستصفى» (٢/ ٦٦٠)، و «الوصول» (١/ ١٣٩). =