واستدل من قال أنه لا حكم في الواقعة: أنه لو كان فإما أن يكون عليه دليل، وهو باطل، إذ الحكم بغيره حكم بغير ما أنزل الله، فيكون كفرا أو فسقا، للآية. ومستحقا للعقاب، لتركه المأمور به وإن لم يكن فباطل أيضا؛ لأنه تكليف بما لا يطاق. ولأن المجتهد مأمور بالعمل بغلبة ظنه إجماعا، فيكون كل مجتهد مصيب لإتيانه بالمأمور.
التاسعة: من قال لا حكم في الواقعة، اختلفوا في الأشبه بمعنى أنه وجد ما لو حكم الله بحكم لما حكم إلا به (١)؛ لأن المجتهد طالب، وليس مطلوبه معينا في الواقع، فيكون معينا تقديرا. ولأنه ﵇ قال:«إذا أخطأ المجتهد فله أجر»(٢). ولا حكم واقع بخطئه، فيكون مقدرا.
وجوابه: ما لم يتم عليه دلالة أو أمارة، ولم ينص عليه امتنع كونه مخطئا.
* *
العاشرة: من قال المصيب واحد قال: تصويب الكل يؤدي إلى نزاع لا ينقطع، كما إذا قال المجتهد لزوجته المجتهدة:"أنت بائن". ثم راجعها وأدى اجتهاده جواز الرجعة بالكنايات دون المرأة، فله وطؤها، ولها الامتناع.
(١) قال في «التلخيص» (٣/ ٣٨٣): "لم يقل بالأشبه إلا المصوبون … ثم إذا روجعوا في الأشبه اختلفت أجوبتهم في بيانه". وانظر: ما تقدم. (٢) رواه البخاري (رقم: ٧٣٥٢)، ومسلم (رقم: ١٧١٦) من حديث عبد الله بن عمرو.