* الأول: في الوجوب، وينقسم بحسب نفسه إلى معين ومخير، وبحسب وقته إلى مضيق وموسع وبحسب المأمور إلى فرض عين وفرض كفاية.
المسألة الأولى: وقالت المعتزلة: الأمر بالأشياء على التخيير يقتضي وجوب الكل على التخيير (١). [و] قال الفقهاء: الواجب واحد لا بعينه (٢). وهو خلاف في اللفظ دون المعنى؛ لأن كل طائفة عنت بقولها أنه لا يجوز الإخلال بالجميع، ولا يجب إتيان الجميع. وللمكلف أن يختار أي واحد كان.
لكن ههنا مذهب يرويه أصحابنا عن المعتزلة، والمعتزلة عن أصحابنا، وهو: أن الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين عندنا، لكنه تعالى علم أن المكلف لا يختار إلا ذلك (٣).
(١) انظر: «المغني» لعبد الجبار (١٧/ ١٢٣)، و «المعتمد» (١/ ٨٧)، و «المجزي» لأبي طالب (١/ ١٣٧). (٢) انظر: «شرح اللمع» (١/ ٢٥٥)، و «القواطع» (١/ ١٨٣)، و «الإحكام» للباجي (١/ ٢١٤)، و «البحر» (١/ ١٨٦)، و «الفصول» لأبي بكر (٢/ ١٤٩)، و «التقريب» للقاضي (٢/ ١٤٧). (٣) هذا يلقب بـ «قول التراجم»، ولا أعرف من قال به من الأعيان سوى أبي الخطاب من أصحاب أحمد ﵀، فقد ذكره في «التمهيد» (١/ ٣٣٧) بحثا. وانظر: «رفع الحاجب» (١/ ٥٠٨)، و «البحر» (١/ ١٨٧)، و «التحبير» للمرداوي (٢/ ٨٩٢).