وقيل: ابتداء اللغات وقع بالاصطلاح دون الباقي (١). وقال الأستاذ أبو إسحاق عكسه (٢).
والمحققون توقفوا في الكل (٣)، لجوازها، وضعف أدلة القاطعين، ولأنه يجوز أن يضع الواحد اللفظة للمعنى، ويعرفه غيره بإيماء أو إشارة، ويساعده عليه غيره كتعليم الوالد ولده لغته.
الثالث: في الموضوع. لما احتاج الإنسان إلى معين افتقر إلى تعريفه ما في ضميره، فوضعوا الألفاظ معرفات لما في الضمائر [سوى] الإشارة وغيرها، لسهولتها. ولأن التنفس ضروري، فالأولى صرفه إلى نفعه (٤). ولوجودها عند الحاجة وانقضائها عند انقضائها.
(١) هذا هو المحقق عن أبي هاشم الجبائي في جماعة من البصريين، «التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض» لابن متويه (١/ ٢١٥) [ط جيماريه]، و «شرحها» (ص: ١٢٥). ولم يذكر عبد الجبار سواه في «المغني» (٥/ ١٦٦). وعلى هذا يحمل النقل السابق عنه. (٢) قال الأستاذ في أصول الفقه "لابد أن يعلمهم أو يخلق لهم علما بمقدار ما يفهم بعضهم من بعض لمعنى الاصطلاح والوقوف على التسمية، فإذا عرفوه جاز أن يكون باقيه توقيفا وجاز أن يكون اصطلاحا". «البحر» (٢/١٥). وانظر: «البرهان» (١/ ١٧٠)، و «الوصول» لابن برهان (١/ ١٢١). (٣) اختاره القاضي أبو بكر، «التقريب» (١/ ٣٢١)، و «التلخيص» (١/ ١٧٥). ووافقه أبو المعالي في «البرهان» (١/ ١٧٠)، وابن برهان في «الوصول» (١/ ١٢١). وهذا أحد القولين لأبي علي الجبائي، (التذكرة لابن متويه (١/ ٢١٥). والتوقف: تجويز ما تقدم - خلا قول عباد ـ، للتعارض أو عدم الدليل المقتضي للقطع. (٤) كذا في الأصل، والأحسن (منفعة).