للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

دليل قاطع، بخلاف القياس.

وعن الثاني: أن قبل ظهور العلم لابد من العمل بالظن الراجح؛ لأنه قائم مقامه في الشرعيات. وقد سبق الجواب عن الكتاب.

وأما ذم النبي وأصحابه القياس، فمحمول على قياس لم تتم فيه شرائطه. وصريح الرد معارض بصريح الدلالة.

وأما المعقول، فمنقوض بالعمل بالفتاوى والشهادة والأمور الدنيوية. والله أعلم.

الثانية: النص على علة الحكم ليس أمرا بالقياس. خلافا لأبي الحسين والنظام وبعض الفقهاء (١)؛ لأن قوله: "حرمت الخمر لأنها مسكرة" يحتمل أن تكون العلة إسكار الخمر، فلابد من أمر آخر بالقياس.

فإن قيل: خصوص المحل لا يكون قيدا في العلة وإلا لانجر ذلك في كل قياس عقلي. ثم العرف أسقط اعتبار هذا الجائز، إذ قول الوالد لولده: "لا تأكل الحشيشة؛ لأنها سم" [يقتضي] منعه عن أكل كل حشيشة كذلك.

واحتج البصري (٢) بأن من نهى عن أكل رمانة لحموضتها عم الرمان الحامض. ومن أمر بأكل رمانة حامضة لا يعم.


(١) انظر: «المعتمد» (٢/ ٧٥٣).
(٢) البصري هو أبو عبد الله شيخ القاضي عبد الجبار. ولم يتقدم قوله، فلعل المؤلف سهى عنه، أو سقط على الناسخ ذكره. ومذهبه: أن التنصيص على العلة يقتضي الأمر بالتعبد بها في الترك دون الفعل. انظر: «المعتمد» (٢/ ٧٥٣).

<<  <   >  >>