فيها اختلافا كثيرا، فإنه روي عن ابن مسعود إنكار أن المعوذتين من القرآن (١). وعن الخوارج أن سورة يوسف ليست من القرآن (٢). وأن الصلاة إنما تجب في طرفي النهار (٣). وعن كثير من فقهاء الروافض أن هذا القرآن ليس الذي أنزل، بل غير وبدل (٤). ومن أنصف علم أن الإجماع لم يحصل إلا في زمن الصحابة ﵃، حيث كانوا قليلين يمكن معرفتهم مفصلا.
الثالثة: إجماع أمة محمد ﷺ حجة. خلافا للنظام (٥)
(١) رواه الإمام أحمد وابنه عبد الله في «المسند» (٣٥/ ١١٣ - ١١٨). وابن أبي شيبة في «المصنف» (٦/ ١٤٦)، من وجوه عنه. وأصله في «صحيح البخاري» (رقم: ٤٩٧٧). قال الإمام سفيان بن عيينة - كما في «المسند» (رقم: ٢١١٨٩) -: "كان يرى رسول الله ﷺ يعوذ بهما الحسن والحسين، ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته، فظن أنهما عوذتان، وأصر على ظنه. وتحقق الباقون كونهما من القرآن، فأودعوهما إياه". وانظر في تخريج قوله وبيان ما يمكن حمله عليه: «تأويل مختلف الحديث» (ص: ٧٦)، و «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة (ص: ٢٤)، و «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (١/ ١١١)، و «الانتصار للقرآن» لأبي بكر الباقلاني (١/ ٣٠٠). (٢) يذكر في كتب المقالات عن العجاردة والميمونية من الخوارج، حكاه عنهم الكرابيسي، انظر: «الفرق بين الفرق» (ص: ٢٦٥)، و «الملل والنحل» للبغدادي (ص: ٦٩)، و «الفصل» (٢/ ٩٠)، و «الملل والنحل» للشهرستاني (١/ ١٢٨، ١٢٩)، و «اعتقادات فرق المسلمين» للرازي (ص: ٤٧). قال أبو الحسن الأشعري في «المقالات» (ص: ٩٥) [ت ريتر]: "حكي لنا ما لم نتحققه أنهم يزعمون أن سورة يوسف ليست من القرآن". (٣) ذكره أبو الحسن الأشعري حكاية عن حاك لم يعينه، «مقالات الإسلاميين» (ص: ١٢٦)، ونسبه ابن حزم في «الفصل» (٤/ ١٤٤) إلى أبي إسماعيل البطيحي في أصحابه. (٤) انظر: «أوائل المقالات» للمفيد (ص: ٨٠). (٥) انظر: «الفصول المختارة من العيون والمحاسن للمفيد» للشريف المرتضى (ص: ٢٣٩)،