الأول: قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ [النساء: ١١٥] الآية. جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد. فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحا لما جمع بينه وبين المحظور. وما يختاره الإنسان لنفسه قولا وعملا يسمى سبيلا له، فحمل عليه، وإذا حرم ذلك كان متابعة سبيلهم واجبا.
فإن قيل: إنما حرم اتباع غير سبيل المؤمنين بشرط المشاقة، فلم إذا حرم اتباع غير سبيلهم عند المشاقة كان اتباع سبيلهم واجبا عندها، فإن هاهنا واسطة وهي عموم الاتباع. سلمناه، لكن نمنع أن المشاقة هي الكفر؛ لأنها مشتقة من كون أحد الشخصين في شق والآخر في غيره، ويكفي فيه أصل المخالفة. سلمناه، لكن الحرمة مشروطة بتبين الهدى، تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه، واللام للاستغراق. ودليل أهل الإجماع هدى، فيسقط الاستدلال. سلمناه، لكن لفظ «الغير» و «السبيل» مفرد، فلا يعم، فننزله على
= و «تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة (ص: ٨٢)، و «المعتمد» (٢/ ٤٥٨)، و «المجزي» (٢/ ٤٠٦). وقد أنكر بعض البغداديين هذا عنه، انظر: «الانتصار» للخياط (ص: ١١٤) [ط الوراق]. (١) سيأتي النقل عنهم. (٢) الموجود من كتب الخوارج ما صنفه الإباضية، والمشهور عندهم الإقرار بالإجماع، «مختصر العدل والإنصاف» (ص: ٤٥)، و «الدليل والبرهان» للورجلاني (٢/٣٥)، و «المعتبر» للكدمي (١/١٥). ومن المتقدمين من يقيده بإجماع الصحابة قبل وقوع الافتراق كما في «بدء الإسلام» لابن سلام (ص: ٧٩).