الثاني: أن الرسول ﵇ لم ينكر على أهل قباء حين قبلوا نسخ القبلة بخبر الواحد.
الثالث: القياس على التخصيص بجامع دفع الضرر المظنون.
والجواب عن الأولى: أنها مخصوصة بالحديث المتواتر؛ لأن الأمة تلقته بالقبول وأجمعوا عليه. ولإجماعهم ضعف نقله.
وعن الثاني: لعل النبي ﵇ أعلمهم بذلك، أو علموه بالقرائن، نحو كون المسجد قريبا من الرسول.
وعن الثالث: أن الصحابة أجمعت على الفرق بين التخصيص والنسخ. وللخصم منعه كما سبق.
الثانية: يجوز نسخ الكتاب بالكتاب عند الأكثرين، لما ذكرنا في الرد على أبي مسلم. ونسخ السنة بالقرآن واقع، والشافعي منع جوازه (١).
لنا: أن تأخير صلاة الخوف إلى انجلاء القتال ثبت بالسنة، وقد نسخ بآية صلاة الخوف. وصوم رمضان نسخ صوم عاشوراء، وكان واجبا بالسنة. وقوله تعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠] نسخ ما [قرره] النبي ﵇ من الصلح والعهد. وهذا ضعيف، لجواز ثبوت تلك الأحكام بآيات نسخ تلاوتها كما نسخ حكمها.
(١) انظر: «الرسالة» (ص: ١٠٨، ١٨٣، ٢٢٠)، و «الأم» (١٠/٣٥).