تم نورك فهديت فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد. ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها. تطاع - ربنا - فتشكر، وتعصى - ربنا - فتغفر، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب وتقبل التوبة، وتغفر الذنب، لا يجزي بالائك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل (١).
أما بعد، فقد علمت من خبر كتاب «المحصول» لأبي عبد الله الرازي ما قد قصصنا عليك بعضه في تقدمة «المنتخب»، من عناية الناس به وصدورهم عنه حتى صار في هذا الفن إماما. وبين يديك أثر من آثار تلك العناية، ألا وهو «غرر المحصول في علم الأصول» للفقيه أبي محمد البرزي ﵀. والكتاب على فضله وحسن ترتيبه وحلاوة ألفاظه وتراكيبه، ينغص عليه أمران: أحدهما: قلة ما وصلنا من المعارف الكاشفة عن حال مؤلفه. والثاني: عدم العناية بالكتاب قديما وحديثا.
أما أحوال المؤلف، فلم أقف له سوى على ترجمة واحدة ذكرها بعض أصحابه، وهو الحافظ جمال الدين أبو حامد ابن الصابوني (ت ٦٨٠ هـ)﵀(٢).
(١) من دعاء علي ﵁، رواه الضبي في «الدعاء» (رقم: ٦٩)، والطبراني في «الدعاء» (رقم: ٧٣٤). (٢) في كتاب «تكملة إكمال الإكمال» (ص: ٣٩) [ط المجمع العلمي العراقي]. ونقلها عنه ابن ناصر الدين الدمشقي في «توضيح المشتبه» (١/ ٤٣٦).