المسألة الأولى: الترجيح تقوية طريق على مثلها. والأكثرون جوزوا التمسك به (١). وقال بعضهم: يجب التوقف، أو التخيير عند التعارض (٢).
لنا: إجماع الصحابة، حيث قدموا خبر عائشة في التقاء الختانين على ما روى:«الماء من الماء»(٣). وقوى علي خبر أبي بكر ﵄ حيث لم يحلفه. وكان يحلف غيره. وقوى أبوبكر خبر المغيرة في ميراث الجد لما وافقه محمد بن مسلمة (٤). ومثله كثير. ولأن ترجيح الراجح متعين عرفا، فيتعين شرعا لما مر.
احتجوا بالقياس على البينات. ولأن قوله ﵇:«نحن نحكم بالظاهر»(٥)، يلغي زيادة الظن.
جوابه ما ذكرناه قطعي، فلا يعارضه الظني.
الثانية: لا يجوز الترجيح في الأدلة اليقينية، إذ يستحيل تعارضها. ولأن
(١) قال الأبياري: "الترجيح مما أجمعت عليه الأمة من حيث الجملة، ولا مبالاة بخلاف من شذ" (التحقيق والبيان) (٤/ ١٩٤). (٢) انظر: «البرهان» (٢/ ١١٤٢). (٣) تقدم. (٤) تقدما. (٥) قال السبكي في (الإبهاج) (٣/ ١٧٢٣): "لا أعرفه، وقد سألت عنه شيخنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي فلم يعرفه".