وعن الثاني: أن المبدل بالحقيقة هو الله تعالى، وإن كان الناسخ خبرا.
وقوله: ﴿إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾ [يونس: ١٥] دال على أنه لا ينسخ إلا بوحي، وقد يكون خبرا لا قرآنا.
وعن الثالث: أن النفرة زائلة بالدليل على أنه لا ﴿ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم].
الرابعة: الإجماع إنما ينعقد بعد وفاة النبي ﵇؛ لأن زمانه لابد من قوله ﵇، وقوله مستقل بالإفادة. فعلى هذا، الإجماع لا ينسخ الكتاب والسنة، وإلا كان خطأ، لمخالفته النص. ولا ينسخ بهما؛ لأنهما لو وجدا كانت الأمة مجمعة على خلافهما، وهو خطأ ويستحيل حدوثهما. ولا ينسخ بإجماع آخر؛ لأن المتأخر لا عن دليل خطأ، وعن دليل يوجب خطأ المتقدم.
ولا ينسخ القياس؛ [لأن القياس] لا ينعقد على خلافه.
وجوز عيسى بن أبان كون الإجماع ناسخا (١). لنا: أن المنسوخ إما نص أو إجماع أو قياس. والأول باطل، لانعقاده على خلاف النص. وكذا الثاني؛ لأن الإجماع المتقدم إن أفاد الحكم مطلقا كان أحدهما خطأ، وإن أفاده مؤقتا إلى زمن ورود المتأخر لم يكن المتأخر ناسخا له؛ لأنه انتهى بنفسه. والثالث
(١) انظر: «المجزي» لأبي طالب (٢/٢١)، و «كشف الأسرار» لعبد العزيز البخاري (٣/ ١٧٥)، و «أصول السرخسي» (٢/ ٦٦)، و «أصول البزدوي» (ص: ٤٩٥).