يفصل من بعدهم. وإن لم ينصوا، فإن اتحد المأخذ لم يجز، وإلا فيجوز لوجهين:
الأول: أنه ليس فيه مخالفة الإجماع في الحكم ولا في علته.
الثاني: أنه لو امتنع لوجب على من وافق الشافعي في مسألة لدليل موافقته في الكل.
فإن قلت: إنه إبطال ما أجمعوا عليه؛ لأن فيه جواز الأخذ بقول أي طائفة كانت. قلت: الإجماع ممنوع. والثاني سبق جوابه.
وقيل: يجوز الفصل مطلقا (١)، أخذا بقول الثوري: أن الجماع ناسيا يفطر، دون الأكل ناسيا (٢). ففرق مع اتحاد طريقتهما.
الثالثة: يجوز الإجماع بعد الخلاف. خلافا للصيرفي (٣).
لنا: إجماع الصحابة على إمامة أبي بكر بعد خلافهم. وإجماع التابعين على منع بيع أم الولد بعد الخلاف.
وله: ما سبق بجوابه.
(١) القول بالجواز احتمال ذكره القاضي أبو الطيب الطبري، انظر: «شرح اللمع» (٢/ ٧٤١). (٢) انظر: «المحلى» (٤/ ٣٥٧). وقد نقل عن الثوري التسوية بينهما في نفي القضاء، انظر: اختلاف الفقهاء لمحمد بن نصر المروزي (ص: ٢٠٠)، والإشراف» لابن المنذر (٣/ ١٢٦ - ١٢٧). ومحمد بن نصر أبصر بأقوال الثوري. (٣) حكاه عنه القاضي عبد الجبار، «المعتمد» (٢/ ٥١٧)، و «المجزي» (٣/٣٥). وانظر: «البحر» (٤/ ٥٣٠).