الثانية: قال أبو الحسين (١): الحقيقة ما أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به. فيدخل فيه الحقيقة اللغوية والعرفية والشرعية. والمجاز: ما أفيد به معنى مصطلح عليه في تلك المواضعة التي وقع التخاطب بها لعلاقة بينهما.
وقال أبو عبد الله البصري (٢): الحقيقة ما أفيد بها ما وضعت له.
والمجاز: ما أفيد به غير ما وضع له.
وقال ابن جني (٣): الحقيقة ما أقرت في الاستعمال على أصل وضعها في اللغة. والمجاز: ضد ذلك.
والأصح الأول.
الثالثة: لفظا الحقيقة والمجاز في معنييهما حقيقيان عرفا مجازان لغة (٤)، لما ثبت أن الحقيقة: فعيلة من الحق، وهو الثابت. ثم نقل إلى العقد ثم إلى القول المطابقين، إذ هما أولى بالوجود. ثم إلى اللفظ المستعمل في الموضوع لتحقيق ذلك الوضع. والمجاز: مفعل من الجواز، وهو حقيقة في الأجسام. ولأن بناء المفعل للمصدر أو للموضع، فيكون للفاعل مجازا.
(١) في «المعتمد» (١/١٦). وتابعه عليه المرتضى في «الذريعة» (ص: ٣٥)، ويحيى بن حمزة العلوي في «الطراز» (١/٢٨). (٢) انظر: «المعتمد» (١/١٧). (٣) «الخصائص» (٢/ ٤٤٢)، وتابعه ابن سيده في «المحكم» (٢/ ٤٧٤). (٤) انظر: «المجرد» لابن فورك (ص: ٢٦)، و «الطراز» (١/٢٨، ٣٦) لابن حمزة، و «البحر المحيط» للزركشي (٢/ ١٥٣).