للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الخامسة: الجمع المعرف بلام الجنس للعهد ـــ إن كان ـــ، وإلا فللاستغراق. خلافا للواقفية وأبي هاشم (١).

* لنا وجوه:

الأول: أن أبا بكر لما طلب الأنصار الإمامة احتج عليهم بقوله :

«الأئمة من قريش» (٢).

الثاني أنه يؤكد بـ «كل» و «جميع»، لقوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ [ص: ٣٠]، وذلك يفيد الاستغراق وفاقا، فكذا في أصله، إذ التأكيد تقوية الأصل. ولا ينتقض بتأكيد جمع القلة والنكرة؛ لأنا نمنع تأكيدهما على رأي البصريين، ثم ذلك محمول على المنكر، لما بينا.

الثالث: صحة الاستثناء منه يدل على العموم، لما سبق.

احتجوا بأمور:

أحدها: أنه لو كان للعموم لكان إذا استعملت في العهد أو في قولهم: جمع الأمير الصاغة يلزم إما الاشتراك أو المجاز. وهما خلاف الأصل.

وثانيها: لو عم، لما كان قولنا: رأيت كل الناس، تكريرا. أو بعض الناس نقضا.


(١) انظر: «المعتمد» (١/ ٢٤٠)، و «المجزي» (١/ ١٨٧).
(٢) الحديث بهذا اللفظ مروي من وجوه أحسنها ما رواه النسائي في «السنن الكبرى» (رقم: ٥٩٠٩)، والإمام أحمد في «المسند» (رقم: ١٢٣٠٧)، وابن أبي عاصم في «السنة» (رقم: ١١٢٠)، والبزار في «المسند» (رقم: ٦١٨١) من حديث أنس. ولم أقف على احتجاج الصديق به. وفيه كلام من جهة إسناده، انظر: «العلل» للدارقطني (١٢/١٩)، و «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٣٥٨)، وتحفة الطالب لابن كثير (ص: ٢٠٩)، و «البدر المنير» (٨/ ٥٣٠)، و «التمييز» لابن حجر (٦/ ٢٦٩٧). وأما المعنى، فثابت من وجوه في الصحيحين وغيرها.

<<  <   >  >>