للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القسم الرابع: في حمل المطلق على المقيد

المسألة الأولى: إذا وردا واختلف حكمهما لم نحمل المطلق على المقيد إجماعا. وإن تماثلا، بأن كان سببهما واحدا وجب حمل المطلق على المقيد؛ لأنه جزء منه، فالعامل بالمقيد عامل بهما، والعامل بالمطلق تارك للمقيد، فكان الأول أولى به.

فإن قيل: لا نسلم أن المطلق جزء المقيد، بل يضاده. سلمناه، لكن الإطلاق مقتضاه الإتيان بأي فرد شاء، والتقييد يزيله، فلم كان المطلق أولى من حمل المطلق على الندب؟!

والجواب عن الأول: أن المطلق نفس الحقيقة، والمقيد هي مع قيد، فالحقيقة جزء الحقيقة المقيدة. وعن الثاني: أن التقييد مدلول عليه لفظا بخلاف التمكن، فكان التقييد أولى بالرعاية.

أما إذا اختلف سبب الحكمين، كتقييد الرقبة في كفارة القتل وإطلاقها في كفارة الظهار، فمن أصحابنا من قال: تقييد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظا (١)؛ لأن الشهادة قيدت بالعدالة مرة واحدة، وأطلقت مرارا، وحمل المطلق على المقيد والجواب: أن ذلك قيد بالإجماع.


(١) انظر: «الحاوي» للماوردي (١٠/ ٤٦٢)، و «بحر المذهب» للروياني (١٠/ ٤٢١).

<<  <   >  >>