للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لإمكانه، بخلاف الأمر، لوجود المشقة.

والجواب: أن النهي إنما دل على نفس الامتناع فقط.

تنبيه: إن قلنا: إن النهي للتكرار أفاد الفور، وإلا فلا.

***

الثالثة: المأمور به لا ينهى عنه. وكذا عكسه؛ لأن المأمور: ما ليس في فعله حرج. والنهي ضده، فيتمانعان. والفقهاء جوزوه فيما له جهتان (١)، كالصلاة في الدار المغصوبة، فإن جهة الصلاة تباين جهة الغصب، فيجوز تعلق الأمر بأحدهما والنهي بالأخرى. ولأنها صلاة، فتناولها الأمر بالصلاة. ولأن إجماع السلف منعقد على عدم قضائها. وهذا ضعيف، لأن متعلق الأمر إن كان لازم متعلق النهي، كان المأمور به منهيا عنه. وإن لم يتلازما، فلا خلاف فيه. فإن قلت: هما منفكان في الجملة، لكن تلازما في هذه الصورة. ولأن الحركة والسكون جزء ماهية الصلاة، وهما شغل الحيز، فشغل الحيز جزء الصلاة، وهو منهي عنه، فلا يكون مأمورا بها؛ لأن الأمر بالمركب أمر بجميع أفراده. وأما الآية (٢)، إن سلمنا عمومها، فهو مخصوص بما ذكرنا. وإن صح الإجماع، فنقول: يسقط الفرض عندها لا بها، كما قال القاضي أبو بكر (٣).


(١) هذا اختيار أبي حامد الغزالي في «المستصفى» (١/ ٢١٦، ٢٩٩).
(٢) كذا في الأصل، ويقصد ما تقدم من ذكر الأمر بالصلاة.
(٣) في «التقريب» (٢/ ٣٥٥).

<<  <   >  >>