قوله:(إنه كالتمكين). قلنا: هذا قياس، فلا يفيد اليقين. سلمناه، لكنه مبني على التحسين والتقبيح، وقد أبطلناهما.
ثم ما ذكرتموه منقوض بالقضاة والأمراء، فإنهم لو كانوا معصومين كان حال الخلق أكمل. وكذا لو كان الإمام يعلم الغيب ويطير في الهواء.
سلمناه، لكن نمنع أن الإجماع كاشف عن قوله. ونمنع أن قوله صواب، إذ يجوز عندكم فتوى الإمام بالكفر والفسق وكذبه للخوف والتقية، فلعله خاف الخلق فأفتى بالباطل، وذلك فيه تنفير أعظم من جريان الصغائر عليه.
[القسم الثاني: فيما هو من الإجماع وأخرج منه]
وفيه مسائل:
الأولى: إذا اختلف أهل عصر على قولين، فليس لمن بعدهم إحداث ثالث مخالف. خلافا للظاهرية (١)، لما فيه من إبطال إجماع مستقر. فإن قيل: هو جائز على القول بأن كل مجتهد مصيب. قلت: لا يجوز على القول بأن المصيب واحد ضرورة أن الحق واحد.
الثانية: إذا لم تفصل الأمة بين مسألتين، فإن نصوا على أن لا فصل لم
(١) قال أبو الحسين في «المعتمد» (٢/ ٥٠٥) " حكي عن بعض أهل الظاهر أنه لم يجعل ذلك اتفاقا على تخطئة ما سواهما". وانظر: «الإحكام» لابن حزم (٤/ ١٥٦).