لتفريقهم (١) بين طلب الفعل والترك والمفهوم من الخبر. ويعلمون بالضرورة أن ما يصلح جوابا لأحدهما لا يصلح للآخر. ثم معنى الطلب ليس نفس الصيغة، إذ ماهية الطلب لا تختلف باختلافها، بل هي صفة المتكلم، كعلمه وقدرته، والصيغة الدالة عليها. ويتفرع عليها مسائل:
* الأولى: أن تلك الماهية غير الإرادة. خلافا للمعتزلة (٢).
لنا: أنه تعالى أمر أبا جهل بالإيمان ولم يرده منه، لوجهين:
الأول أن صدوره منه - مع علمه تعالى أنه لا يؤمن - محال، فلا يريده بالاتفاق. ولأن الإرادة صفة مرجحة لأحد الجائزين.
الثاني: أن العاقل قد يأمر عبده بما لا يريده، إظهارا لسوء أدبه وإقامة عذره. ولأنه يصح أن يقول:"أريد منك الفعل ولا (٣) آمرك به". فلو اتحدا لتناقضا.
احتجوا بوجهين:
الأول: أن أهل اللغة وضعوا لفظة (افعل) للطلب المفهوم لكل عاقل، وغير الإرادة غير معلوم.
(١) في الأصل (لتفرقهم). (٢) هذا قول من ينفي كون الإرادة أمرا زائدا على الداعية إلى الفعل، كأبي الهذيل العلاف، وأبي إسحاق النظام، وأبي عثمان الجاحظ، وأبي القاسم الكعبي، في جماعة من البغداديين، خلافا لأبي هاشم وأبي علي في أصحابهما البصريين. انظر: «المعتمد في أصول الدين» لمحمود الخوارزمي الملاحمي (ص: ٢١٨)، و «الفائق في أصول الدين» له (ص: ٤٢). (٣) في الأصل (وإلا).