غيره وجب أن لا يتأخر البيان عن تلك الواقعة. والجواب: أنه يقتضي تخصيصه بذلك السائل وذلك الزمان والمكان.
تنبيه: دلالة العام على موضع السؤال أقوى منها على غيرها، فليرجح بها.
الثانية: لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي عند الشافعي (١). خلافا لابن أبان (٢).
لنا: أن مخالفة الراوي قد تكون لدليل ظنه أقوى، وهو ضعيف فلا يعارض العموم.
احتج المخالف: بأن الظاهر من حال العدل المجتهد أن لا يخالف إلا عن طريق، والطريق لا يجوز أن يكون محتملا، وإلا لوجب ذكره إزالة للتهمة عن نفسه والشبهة عن غيره، فتعين القاطع. وجوابه: لعله ذكر ولم ينقل أو نقل ولم يشتهر.
الثالثة: لا يجوز تخصيص العام بذكر بعضه. خلافا لأبي ثور (٣).
* لنا: أنه لا منافاة بين كل الشيء وبعضه، والمخصص مناف.
(١) انظر: «القواطع» (١/ ٣٠٠)، و «شرح اللمع» (١/ ٣٨٢)، و «الوصول» لابن برهان (١/ ٢٨٨). (٢) انظر: «المجزي» (١/ ٢٥٤). وهذا مذهب جماعة من أصحاب أبي حنيفة، على تفصيل فيه، انظر: «الفصول» للرازي (٣/ ٢٠٣)، و «أصول البزدوي» (ص: ٤٣٨)، و «أصول السرخسي» (٢/٦ - ٧)، و «بذل النظر» (ص: ٤٨١)، و «ميزان الأصول» (ص: ٤٤٤)، و «المعتمد» (٢/ ٦٧٠). (٣) تجد كلامه فيما نقله أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» (١٣/ ٢٤٦) [ط هجر].