للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول في التخصيص بدليل متصل

وفيه فصول:

الأول: العقل، فإنا نعلم بالضرورة تخصيص الله تعالى من قوله: ﴿الله خالق كل شيء﴾ [الزمر: ٦٢]. وبنظر العقل، كتخصيص الصبي والمجنون عن خطاب التكليف؛ لأنهما غير فاهمين. ومنهم من منع ذلك (١). وهو خطأ؛ لأن دليل العقل إذا عارضه دليل النقل، فإن ثبت موجبهما، كان جمعا بين النقيضين. أو لا يثبتا، وهو رفع لهما. أو ثبت موجب النقل، وهو محال؛ لأن القدح في العقل لتصحيح النقل يوجب الطعن في النقل؛ لأنه أصله. فلم يبق إلا إثبات موجب العقل. وهو خلاف لفظي (٢).


(١) ينسب إلى الشافعي ، وتجد ما يدل عليه في «الرسالة» (ص: ٥٣)، ونسبه الأستاذ أبو منصور البغدادي لأصحاب الشافعي، «البحر» (٣/ ٣٥٦). ومأخذ هذا القول: أن التخصيص إخراج ما شمله لفظ العموم أو أمكن دخوله فيه، وما عرف امتناعه بالعقل فلا يشمله لفظ العام ولا يمكن دخوله فيه، فلا يكون خارجا منه. وعليه فالخلاف في تسميته تخصيصا لا في جوازه.
(٢) قال الإمام القاضي أبو بكر في «التقريب» (٣/ ١٧٤): "ولسنا نعني بكون العقل مخصصا لذلك إلا علمنا من ناحيته بأنه لم يرد جميع من يقع عليه الاسم ولم يدخل في الخطاب. فإذا سلم - وجلا عنه - إحالة تخصص العام بدليل العقل هذه الجملة وقال: لا أسمي ذلك تخصيصا، صار مخالفا في العبارة لا طائل في المشاحة فيها مع تسليم المعنى". وانظر: «التلخيص» (٢/ ١٠١)، و «البرهان» (١/ ٤٠٨)، و «الفصول» (١/ ١٤٧)، و «الميزان» (ص: ٣١٨)، و «الإبهاج» (٢/ ٩٦٥).

<<  <   >  >>