* الثالثة: دلالة هذه الصيغة على الطلب يكفي في تحققها الوضع بغير إرادة أخرى. وقال أبو علي وأبو هاشم: لابد معه من إرادة (١).
لنا وجهان:
الأول: القياس على سائر الألفاظ. الثاني: لو توقفت على الإرادة لتعذر الاستدلال بالصيغة على الطلب؛ لأن الإرادة أمر باطن.
حجتهما: أنها تميز صيغة الطلب وصيغة التهديد، ولا مميز إلا الإرادة.
وجوابه: أنها حقيقة في الطلب، مجاز في التهديد. والأصل الحقيقة.
الرابعة: ذهب أبو علي وأبو هاشم إلى أن [إرادة] المأمور به [مؤثرة] في [صيرورة] صيغة (٢)«افعل» أمرا (٣). وهو ضعيف؛ لأن الإرادة هي مدلول الصيغة، فلا تفيدها صيغة، قياسا على سائر المسميات والأسماء.
* الخامسة: المختار أنه لا يعتبر في الأمر على رتبة الأمر. خلافا للمعتزلة (٤). لقوله تعالى - حكاية عن فرعون أنه قال لقومه -: ﴿ماذا تأمرون﴾ [الأعراف: ١١٠]. وقال عمرو بن العاص لمعاوية - وكان دونه - (٥):
(١) هذا قول جماعة من البصريين، ومنهم: أبو علي وأبو هاشم. خلافا لأبي القاسم لكعبي في أصحابه، انظر: «التذكرة» لابن متويه (١/ ٢١١)، و «المعتمد» لأبي الحسين (١/٥٠)، و «الذريعة» (ص: ٥٨)، و «المعتمد في أصول الدين» (ص: ٢١٨)، و «الفائق» للخوارزمي (ص: ٤٢). (٢) في الأصل (الإرادة المأمور به مؤثر في صيغة) والنظم به، مختل فاجتهدت في إصلاحه. (٣) انظر: ما تقدم. (٤) انظر: «التذكرة» لابن متويه (١/ ٢٠٧)، و «عيون المسائل» للجشمي (ص: ١٧٢)، و «المغني» لعبد الجبار (١٧/ ١٠٧). (٥) البيت وقصة ابن هاشم في «وقعة صفين» لنصر بن مزاحم (ص: ٣٤٩)، و «الفتوح» =