السابعة: يجوز نسخ الشيء لا إلى بدل خلافا لقوم (١)؛ لأنه نسخ تقديم الصدقة لا إلى بدل. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية﴾ الآية [البقرة: ١٠٦]. والجواب: أنه يفيد نسخ لفظ الآية لا الحكم. على أن نسخ الحكم قد يكون خيرا.
الثامنة: يجوز نسخ الحكم إلى أثقل منه، خلافا لبعض أهل الظاهر (٢)؛ لأنه نسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيين الصوم. وجواز تأخير الصلاة عند الخوف إلى إيجابها في القتال. وصوم عاشوراء لصوم رمضان. وإطلاق الخمر ونكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية إلى التحريم. وذلك أثقل.
احتجوا بقوله تعالى: ﴿ما نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة: ١٠٦]، وبقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ [البقرة: ١٨٥].
والجواب عن الأول: أن الخير ما هو أصلح في المعاد. وعن الثاني: المراد اليسر في الآخرة، دفعا لتخصيصات كثيرة.
(١) نسب إلى المعتزلة كما في «البرهان» (٢/ ١٣١٣). والذي ذكره أبو الحسين الجواز ولم يحك خلافا عن أصحابه، «المعتمد» (١/ ٤١٥). وإنما هذا ظاهر كلام الشافعي في «الرسالة» (ص: ١٠٩)، قال: "وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض". ومع ذا فقد بين أصحابه مراده بما لا يخرج به إلى خلاف ما عليه الجمهور، انظر: «الإبهاج» (٢/ ١١٠٥)، و «البحر» (٤/ ٩٣). (٢) انظر: «الإحكام» لابن حزم (٤/ ٩٣).