* الثالث: قال الأستاذ أبو إسحاق: المباح من التكليف، بمعنى أنه يجب اعتقاد إباحته (١). وهو ضعيف؛ لأنه لم يرد تكليف بفعله، بل اعتقاده، وهما متغايران.
* الرابع: المباح حسن إن عني به رفع الحرج عن فعله. وإن عني به ما يثاب عليه، فلا.
* الخامس: قال بعضهم (٢): المباح ليس من الشرع؛ لأن انتفاء الحرج عن الفعل والترك كان معلوما قبل الشرع.
والحق أنه إن عنى به أن الشرع أثبت حكما لم يكن، فليس كذلك. وإن عنى به أنه ورد خطاب من الشرع بتحققه، فهو كذلك؛ لأن جواز الفعل والترك ورفع الحرج عنهما إنما ثبت بالشرع، فإذا لم يرد الشرع بذلك انعقد الإجماع على أنه مباح.
***
النظر الثالث: في المأمور به.
وفيه مسائل:
الأولى: تكليف ما لا يطاق جائز. خلافا للمعتزلة (٣).
(١) انظر: «البرهان» (١/ ١٠٢). (٢) في «المغني» للقاضي عبد الجبار (١٧/ ١٤٥): "الأقرب في الأدلة السمعية أنها إنما تدل على أحكام غير متقررة في العقول، دون الإباحة، وأن تكون الإباحة جارية على طريقة العقل لا المباحات التي لها مدخل في الألطاف، كذبح البهائم وما شاكله". وانظر: «المسودة» (ص: ٣٦). (٣) انظر: «الفائق في أصول الدين» للملاحمي (ص: ٢٢٩، ٢٤٦)، و «زيادات شرح الأصول» =