للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثالثة: قال القاضي أبوبكر النسخ رفع (١). بمعنى أنه يرفع ما لولاه لثبت بالخطاب الأول. وحاصله: أنه هل يجوز إعدام الضد بالضد وفيه خلاف.

وقال الأستاذ أبو إسحاق : إنه بيان (٢). بمعنى أنه نظر بأن النسخ أظهر أن الخطاب المتقدم انتهى في ذلك الوقت. وهذا قول بامتناع إعدام الضد بالضد. والدلائل في تلك المسألة نفيا وإثباتا عائدة إلى هذه.

حجة المنكرين للرفع وجوه:

الأول: أن كلام الله تعالى قديم، والقديم لا يرفع. فإن قلت: المرفوع تعلقه. قلت: تعلقه إما كونه عدميا، فممتنع رفعه. أو حادثا، فيلزم كونه تعالى محلا للحوادث. أو قديما، فيلزم عدم القديم. وكله محال.

الثاني: أنه ليس زوال الباقي لطريان الطارئ أولى من العكس، ووجودهما معا وعدمهما معا محال.

الثالث: طريان الطارئ مشروط بزوال المتقدم، فلو علل زوال المتقدم بطريان الطارئ لزم الدور.

وحجة القائلين بالرفع وجهان:

الأول: أن النسخ الإزالة لغة، فكذا شرعا؛ لأن الأصل عدم التغيير.


(١) فيما تقدم. وانظر: «البرهان» (٢/ ١٢٩٤).
(٢) قال أبو المعالي في «البرهان» (٢/ ١٢٩٤): "صرح القاضي أبو إسحاق بأن النسخ تخصيص الزمان".

<<  <   >  >>