القياس على جواز التمسك بمظنون السنة. ولأنا بينا أن الإجماع قاعدة ظنية، فما ظنك في تفاصيله (١)؟!
[القسم الثالث: فيما أدخل في الإجماع وليس منه]
وفيه مسائل:
الأولى: قول البعض وسكوت الباقين ليس بحجة عند الشافعي ﵁(٢)؛ لأنه يحتمل الرضى والسخط والتفكر وحصول مانع، أو أنه لا يرى الإنكار فرضا، أو تركه صغيرة، أو لا يلتفت إليه، أو ظن أن غيره أنكر، فلا يدل على الرضا.
وقال أبو هاشم: ليس بإجماع لكنه حجة (٣)؛ لأن الناس في كل عصر
= (٣/ ١٤٢)، والغزالي في «المستصفى» (١/ ٥٠٤)، وضياء الدين المكي في «نهاية المرام» (ص: ٦٥٤). وبعض الحنفية، «البديع» (٢/ ١٨٤). والذي حملهم على هذا أن الإجماع عندهم حجة قاطعة، فلا يثبت بالآحاد المقتضي للظن وانظر: «المعتمد» (٢/ ٥٣٤)، و «أصول السرخسي» (١/ ٣٠٢)، و «الواضح» (٤ ب/ ٣٢٧). (١) قال أبو الحسن الكرخي: منازل الإجماعات مختلفة كمنازل النصوص، ويكون بعضها أكد من بعض"، «الفصول» (٣/ ٣٤٠). (٢) انظر: «التلخيص» (٣/ ٩٩)، و «البرهان» (١/ ٦٩٩)، و «البحر» (٤/ ٤٩٤). وحررت مذهب الشافعي في التعليق على «المنتخب» (ص: ٣٩٨). وجملته: أنه يحتج به ويعتضد به، وليس هو عنده بمنزلة الكتاب والسنة. ولكن لا يسميه إجماعا، لاختصاص الإجماع عنده بما لا يسع جهله من جمل العلم وفرائض الدين. قال في «الأم» (١٠/ ١١٣): "متى كانت عامة من أهل العلم على شيء، قيل: يحفظ عن فلا وفلان كذا، ولم نعلم لهم مخالفا، ونأخذ به. ولا نزعم أنه قول الناس كلهم". وهو كالمنقول عن أبي هاشم. هذا الذي بين أيدينا من كلامه ولعل من سبقنا وقف على غير ذلك. فالله أعلم. (٣) انظر: «المغني» (١٧/ ٢٣٧)، والمعتمد» (٢/ ٥٣٣)، وهو اختيار أبي بكر الصيرفي،