القسم الثالث: فيما جعل شرطا. شرط عثمان البتي (١) أنه لا يجوز القياس على أصل حتى يقوم الدليل عليه. وشرط المريسي انعقاد الإجماع على أن حكم الأصل معلل، أو التنصيص على عمل العلة (٢). وقيل: لا يكون الأصل محصور العدد؛ لأن التخصيص بالذكر ينفي الحكم عما عداه (٣).
والكل منقوض بجواز القياس على الأشياء الستة المذكورة في الربا. ولأن الصحابة استعملت القياس بدونها.
الباب الثالث في الفرع
وشرطه: أن يوجد فيه مثل حكم الأصل في الماهية والقدر. ومنهم من شرط العلم بحصول العلة في الفرع (٤). وشرط أبو هاشم أن يكون ثبوت الحكم في الفرع جملة حتى يفصله القياس (٥). وأدلة القياس تبطلهما. وشرط بعضهم عدم التنصيص على الفرع لقصة معاذ، وهو باطل، إذ قصة معاذ لا تنفي الجواز عند وجود النص. ولأن توارد الأدلة على المدلول الواحد جائز.
(١) هو أبو عمرو عثمان بن سليمان البتي الكوفي الفقيه، ثقة قليل الحديث، (تـ ١٤٣ هـ). وانظر: «شفاء الغليل» (ص: ٦٤٠). (٢) انظر: «شفاء الغليل» (ص: ٦٤٠). (٣) هذا قول أصحاب أبي حنيفة، «أصول السرخسي» (٢/ ١٧٠ - ١٧١)، و «المبسوط» له (٤/ ٩٠)، و «تحفة الفقهاء» لعلاء الدين السمرقندي (١/ ٤٢٢). (٤) انظر: «المستصفى» (٢/ ١٠٠٣). (٥) انظر: «المعتمد» (٢/ ٨١٠).