الثالث: القلب، وهو أن يعلق على العلة في القياس نقيض الحكم المذكور، ويرد إلى ذلك بعينه لإثبات مذهب، أو لإبطال مذهب الخصم.
وإنما يفارق المعارضة في عدم إمكان الزيادة والنقصان على علة المعلل.
وأنه لا يمكن المستدل منع العلة في الأصل والفرع. ومنع قوم وقوعه؛ لأن الأصل الذي يرد إليه القياس، والقالب واحد، فيستحيل تنافي حكمه، فلا يقدح في العلية. ولأن الوصف الواحد يمتنع كونه مناسبا لحكمين متناقضين.
والجواب عن الأول: أنه يحتمل أن يختص الفرع بما يمنع الاجتماع. وعن الثاني: أن المناسبة قد لا تكون حقيقة، بل إقناعية، فيفسد القلب.
الرابع: القول بالموجب، وهو تسليم النتيجة مع بقاء الخلاف. وهو إما في الإثبات، أو في النفي. فالأول بأن يكون اللازم عاما والنزاع في صورة خاصة. والثاني بأن يكون لازم دليل المعلل عدم موجبية شيء معين للحكم، فيسلمه المعترض ويمنع الحكم، فلو بين الحكم بعده كان منقطعا؛ لأنه ظهر أنه لم يذكر إلا بعض الدليل.
(١) في الأصل (السابع). وتقدم في عقد الباب أنها أربعة. (٢) في الأصل (منقوضتين). (٣) كأبي بكر الصيرفي في «كتاب الدلائل»، «البحر» (٥/ ١٧٥). وانظر: «التلخيص» (٣/ ٢٨١).