الثالث: لو كان البقاء شرطا لما كان اسم المخبر والمتكلم حقيقة لعدم وجود معناهما دفعة، ولما سمي المؤمن مؤمنا إلا حال تلبسه بمعنى الإيمان.
والجواب عن الأول: أنه باطل بإجماع أهل اللغة، ثم نقول: مدلول الألفاظ المركبة ليس إلا التركيب الحاصل من المفردات التي هي مدلولات الألفاظ المفردة.
وعن الثاني: أن النحاة أطلقوا ذلك على من سيفعل أيضا، وليس حقيقة.
وعن الثالث: المعارضة باتفاقهم على أنه إذا كان بمعنى المستقبل عمل عمل الفعل.
وعن الرابع: أن المعتبر حصول المشتق منه بتمامه إن وجد دفعة، وإلا فآخر جزء.
وعن الخامس: أن تلك التسمية مجاز، إذ [لا] يقال لأكابر الصحابة كفرة، واليقظان نائم باعتبار ما مضى.
الرابعة: يجب أن يشتق لمحل المعنى اسم منه، ولا يجوز أن يشتق لغير محله منه اسم. خلافا للمعتزلة فيهما (١)، فإنهم قالوا: الله تعالى يخلق كلامه في جسم ولا يسمى ذلك الجسم متكلما. ولأن [الجارح] يسمى [جارحا] مع قيام الجرح بغيره.