للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثاني أنه يوجب الالتباس.

الثالث يقتضي كونه عاجزا عن الحقيقة.

والجواب عن الأول: أن أسماء الله تعالى توقيفية. على أنها لو كانت اصطلاحية لأوهم لفظ التجوز أنه فاعل لما لا يجوز، وهو محال.

وعن الثاني: [لا] التباس مع القرينة.

وعن الثالث: إنما يعدل عن الحقيقة لأغراض أخر.

الثامنة: إنما يعدل عن الحقيقة إلى المجاز: لاختصاص لفظه بالعذوبة، ومعناه بالتعظيم أو التحقير، أو لصلاحية الشعر والسجع وأصناف البديع، أو لزيادة البيان، أو تلطيف الكلام؛ لأن المجاز يوقف على مقصوده من وجه دون وجه، والحقيقة تنص على المقصود، فيبقى للنفس تشوق إلى المجاز دون الحقيقة. فلأجله كان التعبير بالمجاز آكد.

التاسعة: المجاز غير غالب على اللغات. وقال ابن جني (١): أكثر اللغة مجاز، أما في الفعل، فلأن قولك: "قام زيد" معناه: أنه وجد منه المصدر المتناول لجميع الأفراد، ولم يوجد جميع القيام. [وهو ركيك]، إذ المصدر يدل على الماهية دون أشخاصها.

وقال أيضا: قولك: "ضربت زيدا ورأيته" مجاز؛ لأنك ضربت ورأيت


(١) في «الخصائص» (٢/ ٤٤٧).

<<  <   >  >>