للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكلام في التعادل]

المسألة الأولى: منع الكرخي تعادل الأمارتين مطلقا (١). وجوزه آخرون (٢). ثم حكم بعضهم فيه بالتخيير (٣). وبعضهم بالتساقط (٤). والمختار أنه إن وقع في حكمين متنافيين والفعل واحد جاز عقلا، لجواز أن يخبرنا عدل بوجود شيء وعدل بعدمه. لكنه غير واقع شرعا؛ لأن العمل بهما وتركهما محال. وإن عمل بأحدهما دون الآخر، فهو ترجيح بلا مرجح. وعلى التخيير يكون إباحة للفعل والترك، فيكون تعيينا (٥)، وقد (٦) أبطلناه.

فإن قيل: التخيير ليس بإباحة فيهما مطلقا، بل إن أخذ بأمارة التحريم حرم الفعل، وإن أخذ بأمارة الاباحة أبيح. ثم ما ذكرتم لا يتناول أمارتي الوجوب والتحريم. على أنا نقيس التعادل الخارجي على الذهني.

والجواب عن الأول: أن كلامنا في تعادل الأمارتين على حكمين


(١) انظر: «المعتمد» (٢/ ٨٥٣). وقال ابن السمعاني في (القواطع) (٣/ ١١٩١): "مذهب الفقهاء أنه لا يجوز اعتدال الأمارات بحال".
(٢) هذا مذهب القائلين بتصويب المجتهدين، انظر: «المستصفى» (٢/ ١١١١).
(٣) كالقاضي أبي بكر وأبي هاشم الجبائي، انظر: «التلخيص» (٣/ ٣٩١)، و «المعتمد» (٢/ ٨٥٣).
(٤) هذا قول أبي القاسم ابن كج الدينوري الشافعي، انظر: «البحر» (٦/ ١١٥).
(٥) يعني للإباحة. والعبارة في الأصل مشتبهة.
(٦) في الأصل (فقد).

<<  <   >  >>