أما إذا طلق إحدى زوجتيه، احتمل أن يقال بحلهما؛ لأن الطلاق شيء معين، فلا يحصل إلا في متعين. ومنهم من حرمهما إلى وقت البيان، تعليقا للحرمة.
***
الثانية: الأمر بالشيء نهي عن ضده. خلافا لجمهور المعتزلة (٢) وبعض أصحابنا (٣).
* لنا: أن الدال على الشيء دال على ما هو من ضروراته، والمنع من الترك من ضرورات الطلب الجازم، فكان دالا عليه التزاما. ولأن الطلب الجازم يناقضه الإذن في الترك.
فإن قلت: الآمر بالشيء قد يكون غافلا عن ضده. قلت: نحن ندعي أن الأمر بالشيء نهى عن ضده المشعور به، على أنه ينتقض بما سلمتموه من أن الأمر بالشيء أمر بمقدماته وإن غفل عنها.
***
الثالثة: ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب؛ لأن العفو عن الكبائر
(١) انظر: «المستصفى» (١/ ٢٠٤). (٢) انظر: «المعتمد» (١/ ١٠٦)، و «عيون المسائل» (ص: ١٧٥). عندهم أن الأمر لا يدل على ذلك من جهة المعنى ولا من جهة اللفظ. (٣) انظر: «التقريب» للقاضي (٢/ ١٩٨)، و «التلخيص» (١/ ٤١١)، «البرهان» (١/ ٢٥٠).