ولأن فعل الشيء مشروط بالعلم به، فحصول الأمر مع عدم العلم به تكليف ما لا يطاق.
فإن قيل: لا نسلم. وبيانه من وجوه: الأول: أنه قد خوطب السكران وهو غافل - بقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣]. الثاني: أن الصبي والمجنون والنائم غافلون، مع أن أفعالهم مضمونة عليهم. الثالث: ينتقض ما ذكرتم بالأمر بمعرفة الله تعالى، وبالأمر بالنظر، مع عدم علمه بهما.
والجواب عن الآية: أن المراد منها من ظهرت منه مبادئ النشاط.
وقوله: ﴿حتى تعلموا﴾ [النساء: ٤٣]، أي حتى يتكامل فيكم العلم، كما تقول للغضبان: اصبر حتى تعلم ما تقول. وعن الثاني: أنه خطاب للولي في الحال، أو الصبي بعد البلوغ. وعن المعرفة: ما سبق في تكليف ما لا يطاق. وأما النظر، فقيل: العلم به ضروري. وهو ضعيف، بل تلك الصورة مستثناه.
* * *
الثالثة: يجب قصد إيقاع المأمور على سبيل الطاعة، لقوله ﵇:«إنما الأعمال بالنيات»(١). ويستثنى عنه: الواجب الأول، وهو: النظر، لعدم العلم بوجوبه قبل الإتيان به. وقصد الطاعة، دفعا للتسلسل.
= محفوظا" «العلل الكبير» للترمذي (١/ ٢٢٥). وصححه أبو بكر بن المنذر في «الأوسط» (٤/١٦)، و «الإشراف» (٢/ ٨٣). وانظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ٢٢٥)، و «إبراز الحكم» للسبكي (ص: ٢٨). (١) أخرجه البخاري (رقم: ١)، ومسلم (رقم: ١٩٠٧)، من حديث عمر بن الخطاب ﵁.