من الناس (١) من قال: إنه ﵇ لم يكن قبل نبوته متعبدا بشرع من قبله، محتجا بأنه لو كان كذلك لرجع إلى علماء تلك الشريعة ولافتخروا به، وكان يشتهر. فإن قلت: ولو لم يكن على شريعة لاشتهر. قلت: الفرق أن قومه ما كانوا على شريعة، فبقاؤه على غير شريعة لا يكون بدعا، فلم ينقل بخلاف العكس.
ومنهم من قال: كان متعبدا بشريعة (٢)، محتجا بعموم الشرائع المتقدمة، وبأنه كان يركب البهيمة ويأكل اللحم ويطوف بالبيت.
والجواب عن الأول: منع عمومها ووصولها إليه بطريق يوجب العلم أو الظن، وهو المراد من زمن الفترة.
وعن الثاني: أن الركوب والأكل حسن عقلا، إذ الركوب سبب حفظها ونفعها بالعلف. والأكل لا يضر بحيوان والطواف لا يحرم من غير شرع.
ثم اختلفوا أيضا بعد نبوته، فقال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء: لم يكن متعبدا بشرع أحد (٣). وقال قوم من الفقهاء:[كان] متعبدا بشرع من
(١) نسبه القاضي أبو بكر لجماهير المتكلمين، «التلخيص» (٢/ ٢٥٩)، وانظر: «المعتمد» (٢/ ٩٠٠)، و «البرهان» (١/ ٥٠٨). (٢) هذا أشهر القولين عند الحنابلة، «العدة» (٣/ ٧٦٥)، و «التحبير» (٨/ ٣٧٦٨). (٣) به قال أبو علي وأبو هاشم وأبو عبد الله البصري، «المجزي» (٢/ ٣٨٧)، و «المعتمد» (٢/ ٨٩٩). وهذا هو المشهور عند المتأخرين من أصحاب الشافعي، وهو آخر القولين=