للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قبله إلا ما نسخه الدليل (١). وقيل: كان على شرع إبراهيم. وقيل: على شرع [موسى]. وقيل: على شرع عيسى .

واعلم أن من قال بتعبده بشرع غيره، إن أراد به أنه تعالى كان يوحى إليه بمثل أحكام ذلك الشرع [في جميع الأحكام] (٢) فهو باطل، لمخالفة شرعنا شرع من قبلنا في كثير من الأحكام (٣). أو بعضها، فصحيح، لكنه لا يقتضي إطلاق القول بأنه كان متعبدا بشرع غيره؛ لأنه يوهم التبعية مع أصالة شرعه . وإن أريد أنه تعالى أمره باقتباس الأحكام من كتبهم، فهذا حقيقة المسألة. وهو باطل أيضا لوجهين:

الأول: لو تعبد بشرع أحد لراجع كتبهم ولم يتوقف على نزول الوحي، ولم ينقل، وإلا لاشتهر. ولأن عمر طالع ورقة من التوراة، فغضب وقال: «لو أن موسى حي لما وسعه إلا اتباعي» (٤). وأما رجوعه في الرجم إلى


= لأبي إسحاق الشيرازي، انظر: «التلخيص» (٢/ ٢٦٥)، و «البرهان» (١/ ٥٠٣)، و «اللمع» (ص: ١٧٩)، و «القواطع» (٢/ ٤٨٣)، و «الوصول» (١/ ٣٧٤).
(١) هذا هو المشهور عند أصحاب أبي حنيفة، كما في «الفصول» لأبي بكر (٣/١٩)، و «تقويم أصول الفقه» (٢/ ٥٦٠)، و «الميزان» للسمرقندي (ص: ٤٦٩). وبه قال أصحاب مالك، كما في «المقدمة» لابن القصار (ص: ١٤٩)، و «إحكام الفصول» (١/ ٤٠١). وهو أشهر الروايتين عند أصحاب أحمد، وقال بها أبو الحسن التميمي وأبو يعلي، واستقر عليها المذهب، كما في «العدة» (٣/ ٧٥٣)، و «المسودة» (ص: ١٩٣)، و «التحبير» (٨/ ٣٧٧٨).
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، ويختل السياق بدونه.
(٣) في الأصل (أحكام).
(٤) أخرجه أحمد (رقم: ١٥١٥٦)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (رقم: ٢٦٤٢١) من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر. قال البخاري: "لا يصح"، «التاريخ الكبير» (٥/٣٩)، (٨/٩)، وانظر: «الجامع لعلوم الإمام أحمد» (١٩/ ١٠١).

<<  <   >  >>