التوراة، إنما كان ليبين لهم كذبهم وعنادهم لما أنكروا وجوده في التوراة، إذ لم يرجع في غيرها إليها.
الثاني: أنه عليه ﵇ صوب معاذا في الحكم بالاجتهاد إذا فقد الكتاب والسنة. ولو كان متعبدا بشرع غيره لما صوبه، ولوجب الرجوع إلى كتبهم قبل الاجتهاد. والكتاب ينصرف إلى القرآن، لسبق الفهم إليه.
احتجوا بقوله تعالى: ﴿فبهدلهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠]، وقوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا التورة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون﴾ [المائدة: ٤٤]. وقوله تعالى: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم﴾ [النحل: ١٢٣]، وقوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ [النساء: ١٦٣].
والجواب عن الأولى: أن هداهم المضاف إلى كلهم هو الأصول إلا ما نسخ.
وعن الثانية: أن ظاهرها متروك، إذ كل النبيين لم يحكموا بكل ما في التوراة، فنخص، إما النبيين، أو الحكم، وذلك لا يضرنا.
وعن الثالثة: أن الملة هي الأصول دون الفروع، إذ يقال:"ملة الشافعي وأبي حنيفة واحدة ". ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وما كان من المشركين﴾ [الأنعام: ١٦١].
وعن الرابعة: أنه يقتضي تشبيه الوحي لا تشبيه الموحى به بالموحى به. والله أعلم.