وفيه اختلاف (١)، قيل: يجوز التعبد به سمعا. وقيل: عقلا. وهؤلاء اختلفوا في وقوعه. وقيل: لا يجوز عقلا. وقيل بالمنع عقلا وشرعا. والنظام خصص المنع بشرعنا؛ لأن مبناه على الجمع بين المختلفات والفرق بين المتماثلات، بدليل أنه فرق بين الأزمنة والأمكنة في الشرف مع استواء الحقائق. وسوى بين الماء والتراب في الطهورية، من أن التراب مشوه. وجعل الحرة الشوهاء محصنة دون الجارية الحسناء. وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير. وفرق بين عدة الموت والطلاق. وقيل في القتل والكفر شاهدين، والزنا أربعة. وحينئذ يمتنع القياس؛ لأن مبناه على أن الصورتين لما اشتركتا في الحكمة لزم اشتراكهما في الحكم، وهو باطل.
وجوابه: أن الصور القليلة لا تقدح في الظن الحاصل من الصور الغالبة الكثيرة.
حجتنا وجوه:
الأول: قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يأولي الأبصار﴾ [الحشر: ٢]. والاعتبار من العبور، يقال: عبرت عليه. وعبر النهر. والمعبر ما يعبر فيه. والقياس: عبور من الأصل إلى الفرع.
ولا يقال: إنه الاتعاظ، إذ لا يقال للقايس الذي لم يتفكر في معاده: أنه
(١) انظر تحرير المذاهب في «المنتخب» (ص: ٤٧٩ - ٤٨٢).