السادسة: قال قوم (١): يجب بيان المبين الواجب. فنقول إن عنى به أنه بيان لصفة الواجب، فصحيح. وإن عنى به أنه دال على الوجوب، فباطل، إذ ليس فيه ما يدل على الوجوب. وإن عنى به أنه يجب بيانه على النبي، فباطل أيضا؛ لأن بيان المجمل واجب مطلقا، وإلا لزم التكليف بالمحال.
[القسم الثالث: في وقت البيان]
المسألة الأولى: المانعون من تكليف ما لا يطاق منعوا جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٢)، أما تأخيره عن وقت الخطاب، فإما أن يكون له ظاهر واستعمل في خلافه، كتأخير بيان التخصيص والنسخ والأسماء الشرعية واسم النكرة - إذا أريد بها شيئا معينا -. أولا ظاهر له، كالأسماء المتواطئة والمشتركة، فمذهبنا جواز ذلك كله إلى وقت الحاجة (٣). ومنع منه جمهور المعتزلة إلا في النسخ (٤). وجوز أبو الحسين (٥) التأخير فيما لا ظاهر له. ومنع فيما له ظاهر. واكتفى (٦) بالبيان الإجمالي كقوله: هذا عام مخصوص.
(١) انظر: «المعتمد» (١/ ٣٤٠). (٢) انظر: «المغني» للقاضي عبد الجبار (١٧/ ٦٥)، و «المعتمد» (١/ ٣٤٢). (٣) انظر: «التقريب» للقاضي (٣/ ٣٨٦)، و «التلخيص» (٢/ ٢٠٩)، و «البرهان» (١/ ١٦٦)، و «التبصرة» (ص: ٢٠٧)، و «المنخول» (ص: ٦٨)، و «العدة» لأبي يعلى (٣/ ٧٢٥). (٤) انظر: «المغني» (١٧/ ٦٥ - ٦٧)، و «المعتمد» (١/ ٣٤٢)، و «المجزي» (١/ ٣٤٠)، و «الفصول» لأبي بكر الرازي (٢/٤٧)، و «تقويم أصول الفقه» (١/ ٥٠٣). (٥) في «المعتمد» (١/ ٣٤٣). (٦) تحرف على الناسخ في الأصل إلى (والنفي).