للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

* لنا: قوله تعالى: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه﴾ [القيامة: ١٨ - ١٩]، و «ثم» في اللغة للتراخي.

فإن قيل: كلمته «ثم» قد تجيء بمعنى الواو (١)، كقوله تعالى: ﴿ثم الله شهيد﴾ [يونس: ٤٦]، ﴿ثم آتينا موسى الكتاب﴾ [الأنعام: ١٥٤]، فلم لا يجوز أن يكون المراد بالبيان إظهاره بالتنزيل؟! غايته أنه خلاف الظاهر، لكن تخصيص عود الضمير ببعض القرآن مع أن ظاهره العود إلى الجميع خلاف الظاهر أيضا. سلمناه، لكن المراد جمعه في اللوح المحفوظ، والبيان متأخر عنه. على أن الآية تدل على وجوب تأخير البيان، ولم يقل به أحد.

والجواب عن «ثم»: أن المراد تأخير الحكم.

وعن قوله تعالى: ﴿فإذا قرأناه﴾: المراد إنزاله. وقوله: ﴿فاتبع قرآنه﴾، أمر للنبي باتباع قرآنه، إذ لا يمكنه الإسلام إلا بعد الإنزال، فاستحال إرادته بالبيان. سلمنا الإمكان، لكن ظاهر الضمير لا يقتضي عوده إلى جميع القرآن، فإن لفظ القرآن يتناول بعضه حقيقة، بدليل أنه لو حلف لا يمسه أو لا يقرؤه، حنث بمس بعضه وقراءة بعضه.

وعن الثالث: أنه تعالى أخر البيان عن القراءة الواجب على النبي اتباعها.

وعن الرابع: نحن نقول به، ويدل على جوازه في النكرة، أنه تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة موصوفة لا منكرة، بدليل أن الهاء في قوله تعالى:


(١) في الأصل (الواحد).

<<  <   >  >>