للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

﴿إنها بقرة لا فارض﴾، ﴿صفراء﴾، ﴿لا ذلول﴾ [البقرة: ٦٨، ٦٩، ٧١]، ينصرف إلى ما أمروا بذبحه أولا إذ يطابق السؤال، والجواب واجب.

فإن قيل: الآية تقتضي وجوب تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأنه لا يجوز على أن الواجب ذبح بقرة مطلقة، لذمهم على السؤال بقوله تعالى: ﴿وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة: ٧١]. ولما روى ابن عباس: "لو ذبحوا أي بقرة كانت لأجزأتهم، لكن شددوا فشدد الله عليهم" (١). سلمناه، لكن يجوز تقديم البيان الإجمالي وتأخير البيان التفصيلي أيضا عند أبي الحسين.

والجواب عن الأول: أن الأمر لا يقتضي الفور.

وعن الثاني: إنما ذمهم لتوقفهم بعد تمام البيان، وخبر ابن عباس لا يعارض الكتاب.

وعن الثالث: أنه لو كان كذلك لذكره الله تعالى إزالة للتهم.

والدليل على جواز تأخير بيان المخصص وجهان:

الأول أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ الآية [الأنبياء: ٩٨]، قال ابن الزبعرى: أليس عبدت الملائكة وعيسى؟! فتأخر بيانه حتى نزل قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الآية [الأنبياء: ١٠١] (٢) ولفظة «ما» تتناول من يعقل، لما سبق في العموم. ولاتفاق أهل اللغة، منهم: ابن الزبعرى.


(١) انظر: «جامع البيان» لأبي جعفر ابن جرير (٢/ ٩٨، ١٠٠)، و «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ١٣٧).
(٢) تقدم في أول مسائل العموم.

<<  <   >  >>