الأولى: إذا قال الصحابي: حدثني النبي ﵇، أو أخبرني، أو شافهني، فهو سماع منه. وإن قال: قال كذا، فظاهره من الصحابي السماع مع احتمال، إذ الواحد منا يقول كذلك.
وإن قال:"أمر بكذا"، أو "نهى"، فالاحتمال الأول، مع اعتقاد ما ليس بإمر أمرا. وهو حجة عند الأكثرين، إذ ظاهر الإطلاق العلم بمراده ﵇.
وإن قال:"أمرنا" أو "نهانا" أو "أوجب علينا" أو "أباح لنا كذا"، فهم منه ﵇ عند الشافعي ﵁(١)، خلافا للكرخي (٢)؛ لأن غرض الصحابة تعليم الشرع، فيحمل على المشرع.
وإن قال:"من السنة"، فسنة النبي، لما سبق. فإن احتج بقوله:«من سن سنة حسنة»(٣). واشتقاق السنة من الاستنان. قلنا: ذاك بحسب اللغة، وما ذكرنا بحسب عرف الشرع.
فإن قال: عن النبي كذا، فقيل: الأظهر السماع من النبي ﵇(٤). وقيل:
(١) انظر: «القواطع» (٢/ ٤٨٠). (٢) انظر: «الميزان» للسمرقندي (ص: ٤٤٦). ووافقه صاحبه أبو بكر الرازي في «الفصول» (٣/ ١٩٧) (٣) رواه مسلم (رقم: ١٠١٧) من حديث جرير بن عبد الله. (٤) وسواء في ذلك الصحابي وغيره عند أهل الحديث، والقول بالاتصال هو المعروف بين أهل العلم بالحديث بحسب العرف، وقد حكي فيه الإجماع، انظر: «مقدمة الصحيح» لمسلم=