للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[القسم الرابع: في ترجيح الأقيسة]

فيرجح أحد القياسين بتعليل أصله بوصف حقيقي؛ لأن التعليل به متفق عليه. وتعليله بالحكمة أولى من تعليله بالعدم والوصف الإضافي والتقديري والحكم الشرعي، إذ هو تعليل بنفس المؤثر. والعدم أولى من الحكم الشرعي، لكونه أشبه بالأمور الحقيقية، ويحتمل أن يرجح الحكم، لكونه أشبه بالموجود. والتعليل بالعدم أولى من التعليل بالوصف التقديري، لمحذورين: كونه معدوما وإعطاؤه حكم الموجود. وتعليل الموجود [بالموجود] أولى من تعليل العدم بالعدم، والعدم بالوجود، وبالعكس؛ لأنه لا يمكن التعليل إلا بتقدير وجوده، وهو محذور. وتعليل العدمي بالعدمي أولى من القسمين الباقيين، للمشابهة. والتعليل بالحكم أولى من الوصف المقدر، إذ التقدير خلاف الأصل. والعلة المفردة أولى من المركبة، لقلة الاحتمال فيها. وإذا قطعنا بوجود وصفي القياس في الفرع فلا ترجيح؛ لأن القطعيات لا تقبل الترجيح. وكلام أبي الحسين يدل على أنه يقبل (١). وإن كان أحدهما معلوما يرجح على المظنون. وإن كانا ظنيين، فما كان مقدماته أقل كان أولى، لقلة الخطأ فيه. والأولى مقابلة كمية المقدمات بكيفية إفادتها للظن.

القول في الترجيح بما يدل على وجود العلة: فما ثبت عليته بالتنصيص عليه بلفظ لا يحتمل غيره، كقولنا: لعلة كذا، أو لأجل، أو من أجل، أو


(١) انظر: «المعتمد» (٢/ ٨٤٧).

<<  <   >  >>