فإن قلت: اتفقوا على أن استخراج وجوه المجاز تتوقف على تدقيق النظر، بخلاف النقل. قلت: الموقوف إنما هو جهات حسن المجاز لا نفسه.
السادسة: المجاز المركب عقلي، كقوله تعالى: ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ [الزلزلة]. إذ الإخراج مستند إلى الله تعالى. وهو حكم عقلي، فنقله إلى الأرض نقل لحكم عقلي لا للفظ لغوي.
فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون لفظ أخرج موضوعا لصدور الخروج عن القادر، فاستعماله في غيره يكون مجازا لغويا؟! ثم ما الفارق بين هذا المجاز وبين الكذب؟!
قلت: لأن أمثلة الأفعال لو دلت على خصوصية المؤثر لكان لفظ أخرج خبرا تاما. وقولنا:"أخرجه القادر" تكرار. ثم القرائن الحالية والمقالية تفرق بينهما.
السابعة: المجاز جائز في الكتاب والسنة. خلافا لأبي بكر الأصفهاني (١).
لنا: قوله تعالى: ﴿جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾ [الكهف: ٧٧]، ﴿وجاء ربك﴾ [الفجر: ٢٢].
واحتج بوجوه:
الأول أنه لو خاطب بالمجاز لوصف بكونه متجوزا.
(١) نقل هذا عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الداوودي في «أصول الفتوى»، «البحر المحيط» (٢/ ١٨٧). وانظر: «الإحكام» لأبي محمد بن حزم (٤/٢٨).