للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

موثوق بصحته جاز، وإلا فلا. والله أعلم.

القسم الثاني: في المستفتى

مسألة: يجوز للعامي تقليد المجتهد في فروع الشرع. خلافا لمعتزلة بغداد (١). وجوز الجبائي في مسائل الاجتهاد (٢).

• لنا: الإجماع قبل حدوث المخالف. ولأن العامي إذا حدثت له حادثة، فإن أوجبتم عليه الاستدلال بالبراءة الأصلية فهو باطل إجماعا. أو بالأدلة السمعية وهو باطل إيضا؛ لأنه إن لزمه حال بلوغه منعه عن معاشه، وهو حرج. وإن لزمه حال حدوث الواقعة يلزم أن يكتسب صفة الاجتهاد عند حدوثها، وذلك غير مقدور له.

ولا يقال: معرفة ذلك يمنعه عن المعاش، فيجوز له التقليد في الأصول؛ لأن أدلتها أغمض، وهو باطل؛ لأنا نقول: الواجب على المكلف معرفة أدلة التوحيد والنبوة إجمالا، كالاستدلال بالحوادث على الصانع وأنها سهلة. وفي الفروع يحتاج إلى علوم كثيرة. ولا فرق بين المباحث الإجمالية والتفصيلية؛ لأن المستدل إن علم جميع مقدمات الدليل حصل له العلم النظري. وإن قلد في بعضها كان مقلدا في النتيجة.


(١) انظر: «المجزي» (٤/ ٢٤٨)، و «عيون المسائل» (ص: ٢٤٥)، و «المعتمد» (٢/ ٩٣٤).
(٢) انظر ما تقدم.

<<  <   >  >>