الرابعة: المكره الملجأ إلى الفعل لا يؤمر به ولا بتركه، لوجوب الفعل وامتناع الترك، وبين الإيقاع وعدمه تناف.
***
الخامسة: المأمور إنما يصير مأمورا بالفعل حال وقوعه، والموجود قبله إعلام له بأنه في الزمن الثاني يصير مأمورا (١). وقالت المعتزلة: مأمور قبله (٢).
* لنا: أنه لو أمر بالفعل في الزمن الأول، فإن أمكن وقوعه كان مأمورا بالفعل حال إمكان وقوعه. وإن امتنع، فيكون مأمورا بالممتنع، وهو محال عندكم.
فإن قيل: هو مأمور في الزمن الأول بإيقاعه في الزمن الثاني. ولأنه لا قدرة على الفعل حال وجوده، وإلا لكان تحصيلا للحاصل.
قلنا: الجواب عن الأول: أن كونه موقعا للفعل إن كان عن القدرة أو غيرها - ولم يحصل في الزمن الأول - لم يوجد فيه إلا نفس القدرة. وإن حصل، كان مأمورا بالإيقاع زمان حصوله.
وعن الثاني: أن الفعل حال القدرة والداعي مأمور به، مع كونه واجب الوقوع. والله أعلم.
***
(١) انظر: «المجرد» لأبي بكر بن فورك (ص: ١١٢، ١٩٧)، و التقريب» للقاضي أبي بكر (٢/ ٢٨٨)، و «التلخيص» (١/ ٤٤٣). (٢) انظر: «المعتمد» (١/ ١٧٩)، و «عيون المسائل» للجشمي (ص: ١٧٣).